الشنقيطي

201

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 ) [ الكهف : 2 - 3 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقوله في هذه الآية الكريمة : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [ 31 ] . بين أنواع تلك الأنهار في قوله : فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ - إلى قوله - مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى [ محمد صلى اللّه عليه وسلم : 15 ] ، وقوله هنا : لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ أوضحه في مواضع أخر ؛ كقوله : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 ) [ ق : 35 ] ، وقوله : وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ( 71 ) [ الزخرف : 71 ] ، وقوله : لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا ( 16 ) [ الفرقان : 16 ] ، وقوله : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 34 ) [ الزمر : 34 ] ، وقوله : وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) [ فصلت : 31 ] نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) [ فصلت : 32 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . وقوله في هذه الآية : كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ( 31 ) [ 31 ] . يدل على أن تقو اللّه هو السبب الذي به تنال الجنة . وقد أوضح تعالى هذا المعنى في مواضع أخر ؛ كقوله : تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ( 63 ) [ مريم : 63 ] ، وقوله : * وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) [ آل عمران : 133 ] ، وقوله : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) [ الذاريات : 15 ] ، وقوله : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ( 17 ) [ الطور : 17 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 32 ) [ 32 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن المتقين الذين كانوا يمتثلون أوامر ربهم ، ويجتنبون نواهيه تتوفاهم الملائكة : أي يقبضون أرواحهم في حال كونهم طيبين : أيّ طاهرين من الشرك والمعاصي - على أصح التفسيرات - ويبشرونهم بالجنة ، ويسلمون عليهم . وبين هذا المعنى أيضا في غير هذا الموضع ؛ كقوله : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) [ فصلت : 30 ] ، وقوله : وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 73 ) [ الزمر : 73 ] ، وقوله : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( 24 ) [ الرعد : 23 - 24 ] . والبشارة عند الموت ، وعند دخول الجنة من باب واحد ؛ لأنها بشارة بالخير بعد الانتقال إلى الآخرة . ويفهم من صفات هؤلاء الذين تتوفاهم